الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
178
مرآة الرشاد
مضافا إلى ما ورد من أن من أراد اللّه عز وجل بالقليل من عمله أظهره اللّه له أكثر مما أراد به ، ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه ، وسهر من ليله ، أبى اللّه الا أن يقلله في عين من سمعه « 1 » . وإلى استقباح العقل التدليس بعبادة اللّه ظاهرا ، وعبادة مخلوق باطنا ، وإلى اباء العقل من أن يعبد الانسان مثله ، أو أدنى منه من المخلوقين العاجزين عن دفع ضرر البعوضة والبرغوث عن أنفسهم ، القاصرين عن استرجاع ما استلبه الذباب منهم « 2 » إياك والقنوط وإياك - بنيّ - والقنوط من رحمة اللّه سبحانه ، والامن من مكره ، فإنهما من الكبائر « 3 » المسخطة للرب ، وفي كل منهما استصغار له تعالى .
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 296 حديث 13 بلفظه . ( 2 ) القرآن الكريم سورة الحج آية 73 قوله تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » . ( 3 ) أصول الكافي 2 / 280 حديث 10 مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : الكبائر القنوط من رحمة اللّه ، واليأس من روح اللّه ، والامن من مكر اللّه ، وقتل النفس التي حرم اللّه ، وعقوق الوالدين ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الربا بعد البينة ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، والفرار من الزحف الخ .